ابن بسام

54

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومداومة [ 1 ] التسبيح والاستغفار ، فتحت الرغوة مذق [ 2 ] ، ودون ذلك الشعار من الرياء فسق : لا تمدحنّ امرأ حتى تجرّبه * ولا تذمّنه من غير تجريب [ 3 ] استخبر من في أفقك ، ولا تطلق من عنان قلمك ، إلا بعد اجتلاء اليقين ، وتحفّظ من عدوى القرين ، فقد تعدي الصحاح مبارك الجرب [ 4 ] ، وأنا أربأ بك من قال وقيل [ 5 ] ، ومن ذا ينيب حينئذ لحجتك [ 6 ] ، ويسفر عن وجه القبول لمعذرتك ، كلّا ، فإن اللّه لا يدنّس منك طاهرا ، ولا يلبّس عليك ظاهرا ، بل يكشف إليك ما يصرف القول عنك ويعلّمك ما لم تكن تعلم . وله من أخرى إلى بعض إخوانه وقد حضر محاصرة شاطبة : ورأيت مآل الأمر بوقوع الحرب ، وشروع النّقب ، وأنه وضعت الملاطيس [ 7 ] : / فقلت : الآن حمي الوطيس . فأرجو أن يصحب الظفر ، ويسعد [ 8 ] القدر ؛ وحدّثت أنه دعيت « نزال » فكنت أوّل نازل ، فقلت لمحدثي : أمجدّ أنت أم هازل ؟ ! سيدي أشدّ بأسا ، وأعزّ نفسا ، من أن يرى يوم جلاد ، إلا على ظهر جواد ، فإن لبس زغفا ، هزم ألفا ، وإن تقلّد صمصامة ، لم يبق هامة ، ولكن أذكره [ 9 ] بهذه الشهامة ، قول أبي دلامة [ 10 ] : ولو أنّ برغوثا على ظهر قملة * يكرّ على صفّي تميم لولّت وقوله :

--> [ 1 ] د ط س : وإدامة . [ 2 ] ط : مذقة ؛ د : مذمة . [ 3 ] البيت في فصل المقال : 77 وهو من أبيات في حماسة البحتري : 233 تنسب لأبي الأسود الكناني . [ 4 ] هو قول الشاعر : جانيك من يجني عليك وقد * تعدي . . . . . . . . . . . . البيت [ 5 ] م : قيل وقال . [ 6 ] س ط : يثبت ؛ م ب : بحجتك . [ 7 ] الملاطيس : المناقير من حديد . [ 8 ] م : ويسعف . [ 9 ] م ب : أدركه . [ 10 ] البيت من شعر الطرماح ، ديوانه : 63 ؛ ورواية الشطر الثاني في م ب : رأته تميم يوم زحف لولت ؛ اختار نسبته إلى أبي دلامة ، تهكما ، وتشبيها لمن يتحدث عنه في الجبن بأبي دلامة .